الشيخ حسن أيوب

146

الحديث في علوم القرآن والحديث

ضبطه ، ولهذا يجب النظر في سلسلة الرواة عنهم رجلا رجلا ، ولدينا من كتب الجرح والتعديل ما يفي بهذه الغاية ، ولا يكفي الاعتماد على ذكر السند في كتاب كبير كتفسير ابن جرير ، فقد يذكر ابن جرير أو غيره أشياء غير صحيحة ويسوق أسانيدها ثم لا يبين المجروح من رجال السند ولا المعدّل فيهم . الأمر الثاني : أن يكون أولئك الثلاثة قد رووا ما رووه على أنه مما كان في الإسرائيليات ، فتقبلها الآخذون على أنها من الإسلاميات ، ولهذا يجب النظر في هذه المرويات ، فإن كانت مما يقرره الإسلام قبلناها ، وإن كانت مما يرده رددناها ، وإن كانت مما سكت عنه سكتنا عنها عملا بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم » [ رواه البخاري بهذا اللفظ ] . ورواه أحمد والبزار من حديث جابر بلفظ : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، وإنكم إما أن تكذّبوا بحق أو تصدقوا بباطل ، واللّه لو كان موسى بين أظهركم ما حلّ له إلا اتباعي » ، وسبب هذا الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علم أن عمر كتب شيئا من التوراة عن اليهود فغضب صلّى اللّه عليه وسلم وقاله . اه . تدوين التفسير بالمأثور وخصائص كتبه جاء قرن تابعي التابعين ، وفيه ألّفت تفاسير كثيرة ، جمعت من أقوال الصحابة والتابعين ، كتفسير سفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، وشعبة بن الحجاج ، ويزيد بن هارون ، وعبد الرزاق ، وآدم بن إياس ، وإسحاق بن راهويه ، وروح بن عبادة ، وعبد ابن حميد ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن أبي طلحة ، والبخاري وآخرين . ومن بعدهم ألف ابن جرير الطبري كتابه المشهور وهو من أجلّ التفاسير ، ثم ابن أبي حاتم ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن مردويه ، وابن حبان ، وغيرهم . وليس في تفاسير هؤلاء إلا ما هو مسند إلى الصحابة والتابعين وتابعيهم ، ما عدا ابن جرير ؛ فإنه تعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض وذكر الإعراب والاستنباط . فكرة عن تفسير ابن جرير : ابن جرير هو : أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، ولد ( سنة 224 ه ) ، وتوفّي سنة 310 ه ) ، كان فريد عصره ، ووحيد دهره علما وعملا ، وحفظا لكتاب اللّه وخبرة بمعانيه ، وإحاطة بالآيات ناسخها ومنسوخها ، وبطرق الرواية صحيحها وسقيمها ، وبأحوال الصحابة والتابعين .